المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِنْ أمْسِيَاتِ المَاضِي ... |1|


مجد الأمة
31/01/2010, 05:57 PM
مِنْ أمْسِيَاتِ المَاضِي ... |1|

لاَ أرِيدُ أنِ تنْتَهِي قصَّتِي هَكذَا، دُونَ حَرْفِ يُضَاجعُ أوْرَاقَ القَلْب، فقرَّرْتُ قَبْلَ أنْ أجْمَعَ أشْيَائِي بحَقَائِبِ الرّحِيل، أنْ أكْتُبَ عنْ أمْسِيَاتِ المَاضِي، فأخْرَجْتُ مكَاتِيبًا بَيْضَاء مُترَهلَة كَأحْدَاثِ قِصَّتِي، وحِبْرًا أسْوَدًا سأمطِرُ وَابِلَهُ عَلى أوْرَاقِي ... وسأفْتَحُ عقَال صَدْرِي وألِجُ إلَى مَكَامِنهِ وأسْتَنزِفُهَا لأرْسُمَها هَا هُنَا، كَمَا أنّي سأمسِكُ بأرْدِية الكَلِم، فقَد سَئِمتُ منْ غِوَايةِ الصّمْت
والآن ... سَأجْمَعُ حُرُوفَ لُغَتِي وأنَسّقُهَا لتُتَرْجِمَ هِي بِدَوْرِهَا مَا أرِيدُ قَوْلَه ...
وهَاهِي تَرْسُمُ نَفْسَهَا وتَكْتُبُ أوّلاً عَنِ :

الدَّمْع الذِي انْثَالَ عَلَى وُجْنَتاي فَأرْهَقَ عَيْنَاي وكَادَ أنْ يُزْهِقَ رُوحِي بَعْدَ أن اجْتَاحَ لَهَبُ الفِرَاق قَلْبِي، فأرْدَهُ جَرِيحًا مُدَمّى يَئِنُّ مِنْ كَدَمَاتِ الوَجَع التِي تُخْفِي وَرَاءَهَا كُلّ ألْوَان الخُذْلاَن ...
عَنْ سَلْسَبِيل دَمْع يَنْهَمِرُ ليُطْفِئ جَوَى القَلْب وحُرْقَته بَعْدَ أنْ تمَكَّنَ مِنْهُ سيْفُ الهَجْر ونِصَالُ الغِيَاب فأحَالاَ أمْكِنَته لِصَقِيعٍ وجَلِيدْ

أتَعْلَمُونَ لِمَاذَا كُلّ هَذِه الدّمُوع ..؟! إنَها البُكَاء وَفَاءً للأمْس
عَانيْتُ كثِيرًا فِيما مَضَى، فقد اسْتَوطَنَ الشَّجَنُ فُؤادِي وتحَصَّدَ الأَلَمُ رُوحِي واسْتَبَدّ الحُزْنُ بِي فكُنْتُ كَثِيرًا مَا أشْعُرُ بِصَهِيلِ الخَيبَات .. صِرْتُ مُشَوَّهَة مِن طَعَنَات الغِيَاب التِي آلَمَتْنِي حدَّ الأَلَمِ الزُّؤَام.
وكُلُّ مَا حَدَثَ لِي سَبَبُه أنّي أخْلَصْتُ فِي الحُب وتَفَانوا هُم فِي الغَدْر، أحْبَبتُهُم بِصِدْق ورَأيْتُ منْهُم الوَجْه الظاهِر فَقَط لأنَّهم أخْفَوا مَا كَان تَحْتَه، أخْفَوا قَسْوَةً لا تَلِدُ غيْرَ الغُرُوب وكَذِبًا لاَ ينْتَهِي إلاَّ بالأفُول، فتبًّا لأوْجَاعٍ تَبْقُرُ بطْنَ العُمر والسّنِين.

كُنْتُ لهُم نِعْمَ الأخْت، مَنَحْتُهُم قَلْبًا نابِضًا فردُّوه إليَّ أجْدَبًا .. وكُلّ هَذا لَمْ يُؤَثّر بِي، فَقَد كُنْتُ أغرّدُ وكُلّي غَنَجٌ حَزِين، لكِن كَلمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُم كَانَت كَفِيلَةً بقَتْلِ النّبضِ دَاخِلي .. فوخَالقِ أضْلُعِي قدْ ضيَّعَتْنِي كَلِمَةُ الوَدَاع وزَرَعَت فِي القَلْبِ لَحْنَ ضَيَاع، فَلَسْعَةُ الفِرَاق ضيَّعَتْنِي حتَّى صِرْتُ أسْتَرِقُ النَّظَرَ لقَوَافِلِ الغِيَاب وأنَا مُثْقَلةٌ بالرَّجَاء وأكُفّي تُجْهِضُ الدُّعَاء، دُعَاءٌ مِنْ أجْلِ العَوْدة ولكنَّهم لمْ يَكُونُوا يَوْمًا أوْفِيَاء للّقَاء، فآثَرُوا الذّهَاب دُون رَجْعة، بعْدَ أنْ حَمَلُوا مَعَهُم قَلْبِي ورُوحِي وحتَّى بَسْمَة ثَغْرِي، فَرَحِيلُهم قَتَلَ كُلّ عِرْقٍ مِنّي واسْتَبَاحَ البَسْمة بَعْدَ أنْ زَرَعَ الجَهْشة، ومِنْ حِينِهَا وأنَا أجَاهِرُ بالبُكَاء كُلّ إشْرَاقَةِ شَمْسٍ وإغْفَاءةِ لَيْل.

نَعَمْ فحتَّى المَوْتُ لمَّا سُئِلَ عنّي قَال: أتَيْتُ لِقَتْلِهَا فَكَانَ حُزْنُهَا مَوْتًا طَرِيًّا ... وبَعْدَ الرَّحِيل كُنْتُ أرَدّدُ مَقولةً حَفِظَهَا عنّي كُلّ النَّاس: الحَيَاةُ عَفَنْ وَ أَنَا لاَ أَصْلُحُ لأَبْقَى هَا هُنَا
ومُنْذُ ذلِكَ الحِين وأنَا أعْصِرُ نَفْسِي فَوْقَ جَبْهَةِ الأيَّام حتَّى تيَّقنتُ أنَّ الحُزْن هُو رَضِيعُ الحُلْمِ المَهْزُوم ولِهَذَا قرَّرْتُ أنْ أصْبِحَ عَاقِرْ

وتَمُرُّ السّنِين والذَّاكِرَةُ تَكْبُرُ فِينَا ولكنَّها لمْ تَكُنْ يَوْمًا كَفِيلَةً بتَهْجِيرِ صُوَرِهم مِنْ ذَاكِرتِي، ولا حُبًّا ملأ قَلْبِي مِنْ فُؤَادِي .. وتيقَّنْتُ أنَّ الأيَّامَ قَهْرًا فرَّقَت شَمْلَنَا وأبْعَدَتْنَا عنْ بَعْضِنَا، ويَكْفِي أنَّنا يَوْمًا تلاَقَيْنَا بلاَ اسْتِئْذَان و وَلَجَ الحُبُّ لِقُلُوبِنَا أيْضًا بلاَ اسْتِئْذَان فَأتَى الفِرَاقُ بلاَ اسْتِئذَان.

آذَانِي الحُزْنُ كَثِيرًا فرَفَعْتُ انْكِسَارِي عَلى جَدَثِ أحْلاَمِي، وعلَّقْتُ قَلْبِي ليَتَرنَّحَ فَوقَ رُؤُوسِ دَمْعٍ قدْ أحْرَقَنِي، وأزْهَقتُ رُوحِي التِي بَقِيت عَلىَ شُرْفَةِ الأمْسِ تنْصَهِرُ تَحتَ وطْأةِ نَارِ الانْتِظَارِ
ولَكِن ورَغْمَ كُلّ هَذا دُسْتُ عَلى مَشَاعِري وذَاكِرَتِي المُتَألّمة ونَسِيتُ جِراحِي وكُلّ من اسْتَبْسَلَ فِي قَتْلِي وعَاهَدْتُ نَفْسِي أنْ لاَ ألْتَقِيهم بَعْدَ أنْ كُنْتُ أنْتَظِرُ شَبَحَ عَوْدَتِهِم لنَلْتَقِي ...
لاَ أرِيدُ هَدْمَ جَسْر الفِراق ولاَ مُمَارسة البُكَاء لأنَّهَا رِيَاحُ القَدَر مَنْ حَمَلَتْنَا إلَى هُنَا وغيَّرت مَسِيرتَنا، سأكَفْكِفُ دَمْعِي وأغْسِلُ عنّي وَجَع الغِيَاب فيَكْفِي حُزنًا وشَجنًا، وسَتَبْقَى فقَط صُورُهُم المُمْتَلِئة طُهْرًا تَسْتَحْوِذُ الذَّاكِرة، وسيَبْقَى أيْسَرُ الصَّدْر يبْتَهِلُ دُعَاءً لأجْلِهِم .. فطِيبُوا حَيْثُ كُنْتُم سُعَدَاء يَا شَظَايَا مِنْ رُوحِي.

وهَاهِيَ حُرُوفِي قَدْ أبْدَعَت فِي رَسْمِ أوَّل لوْحَةٍ منْ محطَّاتِ المَاضِي مَغْمُورَةٌ بحَنِينِ الذّكْرَيَات ولكن حِكَاياتُ أمْسِيَاتي لَم تَنْفَذ منّي بَعْد وقِطَارُ الزَّمَان لاَ يَزَالُ يُرْحِلُنِي مِنْ أمْسِيةٍ لأخْرى ...

بقَلَم : مَجْد الأمَّة

كُتِبَت يوم: 05\01\2010م
عَلى السَّاعة : 23:08

ليلى العيسى
31/01/2010, 06:27 PM
كُنتُ أقرأ و أقبضُ على قلبي
المنتفِضِ أمام كلماتكِ الّتي تُشبهني لدرجةِ التطابق
هِي الذّكرياتُ الوجيعة المرسومة على صفحةِ الذّاكرة التي لا يعرِفُ التلف لها طريقًا
مليئةٌ هي الذاكرة بالوجع
و حرفكِ يا صديقة ..برغم ذلك يقهرُ الحزنَ بجمالٍ لا نظيرَ له
حفظكِ الله يا غالية و أدامكِ بيننا أيّتها الماطرة
لكِ أمنياتُ الفرح،!

جوري جميل
31/01/2010, 07:07 PM
نَعَمْ فحتَّى المَوْتُ لمَّا سُئِلَ عنّي قَال: أتَيْتُ لِقَتْلِهَا فَكَانَ حُزْنُهَا مَوْتًا طَرِيًّا

يا الله ما اجمل لغتك يا مجد...
حزينة , هادئة , قوية , صامدة, مكسورة بعنفوان...بكرامة القلب الصابر

أمسية تفيض لها أروقة القلب انهماراً بدمع آثر التآخي مع دمعكِ ..

مؤلمة و أوجعت إحساسي..

همسة : مجد إن كانت تلك الكلمات تصوِّر حالكِ يوماً ما ,وتنقل إحساسكِ المجروح , فإني أشعر بالكره لمن أذاكِ وجرحك حينها..صدقاً

فقلبك وروحك صاحبة هذه المشاعر أكبر ظلمٍ أن تعاني فراقاً لمن تهوى...

هلا اصطحبتيني معك بأماسيكِ ؟

تـــحــيـــة

إيمان بنت عبد الله
31/01/2010, 08:40 PM
كانَ لها وجيْبًا من شجى !



خابيةُ الأوجاعِ هذه ....



مجد ... مساؤكِ فرح





/



إيمَان

شروق العامري
31/01/2010, 11:02 PM
يا مجد.. تربكنا الذكريات حين لا يبقى من الحضور

إلا هي .. وأطيافهم ..

وتشعل في قلوبنا نيرانا لا يطفئها حتى .. المطر ..

ولكن ولأن قلوبنا أرق من أن نهلكها بالحزن ..

نظل نمنّيها بغد أجمل حتى لا تدمن .. الألم !




ابتسمي يا جميلة فنحن بقربكِ : )




جورية تشبهكِ ..




دمتِ بحب

مجد الأمة
01/02/2010, 03:55 PM
كُنتُ أقرأ و أقبضُ على قلبي
المنتفِضِ أمام كلماتكِ الّتي تُشبهني لدرجةِ التطابق
هِي الذّكرياتُ الوجيعة المرسومة على صفحةِ الذّاكرة التي لا يعرِفُ التلف لها طريقًا
مليئةٌ هي الذاكرة بالوجع
و حرفكِ يا صديقة ..برغم ذلك يقهرُ الحزنَ بجمالٍ لا نظيرَ له
حفظكِ الله يا غالية و أدامكِ بيننا أيّتها الماطرة
لكِ أمنياتُ الفرح،!

لَيْلَى يَا عِطْرَ السّمَاءْ
مَسَالِكُ الحَرْفِ بِكِ تَتَّسِعُ فأَهْلاً بكُلّكِ
يَا نقيَّة، حُرُوفكِ بحقِّي شَاهِقَة وأنَا دُونَ ذَلِكْ
شُكْرًا لكِ

مجد الأمة
01/02/2010, 04:06 PM
نَعَمْ فحتَّى المَوْتُ لمَّا سُئِلَ عنّي قَال: أتَيْتُ لِقَتْلِهَا فَكَانَ حُزْنُهَا مَوْتًا طَرِيًّا

يا الله ما اجمل لغتك يا مجد...
حزينة , هادئة , قوية , صامدة, مكسورة بعنفوان...بكرامة القلب الصابر

أمسية تفيض لها أروقة القلب انهماراً بدمع آثر التآخي مع دمعكِ ..

مؤلمة و أوجعت إحساسي..

همسة : مجد إن كانت تلك الكلمات تصوِّر حالكِ يوماً ما ,وتنقل إحساسكِ المجروح , فإني أشعر بالكره لمن أذاكِ وجرحك حينها..صدقاً

فقلبك وروحك صاحبة هذه المشاعر أكبر ظلمٍ أن تعاني فراقاً لمن تهوى...

هلا اصطحبتيني معك بأماسيكِ ؟

تـــحــيـــة

جُورِي
أهلاً بمروركِ العَفويّ
و بقايا من أريجكِ لا زالَ يعبقُ هُنَا
حَسْبُ حَرْفِي أَنْ يَتَنَاوَلَهُ الكِرَامُ فيَزْدَادُ بِهِمْ تَألُّقًا
الأمْسِيَاتُ مَازلَتْ طَوِيلَة، ولَهَا تتمّة
فأتمنَّى أنْ تقْرَأهَا عَزِيزةٌ مِثْلُكِ
مُمْتنّةٌ لِرُوحِكِ بِعُمْق

مجد الأمة
04/02/2010, 10:25 PM
كانَ لها وجيْبًا من شجى !



خابيةُ الأوجاعِ هذه ....



مجد ... مساؤكِ فرح





/



إيمَان


أهْلاَ بإيمان القلب
أخجلتني كثيراَ
وغمرت القلبِ
بكرمِ مُرُوركِ الطاهر

كونِي بالقرب يا نقيَّة
لكِ ودي وflwr2