المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى هذا البيت ؟


جوري جميل
20/01/2010, 01:56 AM
أحتاجُ إليكَ وأهربُ منـ
....................ـك وأرحلُ بعدَكَ منْ نفسي
في بحرِ يديكَ أفتِّشُ عنـ
..................ـك فتحرِقُ أمواجُكَ شمسِي

من أجمل القصائد وأروع الكلمات , للشاعر الفذّ نزار قباني .
جئتُ بهذين البيتين الشِّعريين الجميلين, فهلموا إليَّ أرتشفُ من رحيق خيالكم معنىً لكلماته .




بانتظار هطول آفاقكم ...

ليلى العيسى
24/01/2010, 09:51 PM
الحبّ فرارْ
و البعدُ قرارْ
و أنا لا أملكُ أن أختارْ،!
الحبّ يا جوريّة المطرِ .. يُحدِثُ في المرءِ تناقضاتٍ عدّة
فهذا نزارُ يكتبنا ليتحدثَ تارةً عن حوْجِهْ و تارةً عن هروبهِ ممنْ يحتاج و بعد قرارِ البعدِ يهربُ حتى من نفسهْ
فأيُّ حياةٍ تلكَ التي نعيشهَا بعد قرارِ البعدِ عمن يمارسُ بعدهم في الرّوح سطوةَ العذابِ و الحوْجِ لملاقاتهمْ
أما الشّطرُ الثّاني فكثيرًا ما استوقفتني "تحرِقُ أمواجُك شمسي" ليتخيّل المرءُ كيف تحترقُ الشّمس أمامَ الأمواج؟! و لكنها أمواجُ بحرٍ غير البحر و يدٍ غير اليدِ ، أستعيدُ مشهدَ "أهربُ منكْ" لكأنه الشّمسُ التي نبحثُ فيها عن الدّفءْ لكنّا نفرُ من سطوةِ الحرّ المنبعثِ منها .. نبحثُ بحوجٍ شديدٍ عن الضّياء لكنّا نتيقنُ بأننا أمامَ ضوءٍ يفتك بالبصرِ لِيلقي بأرواحنا في غيابةِ العتمة.

إنه نزارُ يا جوريّة .. نزارْ ذلك "الكتابُ الصّغير في جيبِ المعطفِ يُدفّئُ بكلماتهِ القلبَ من بردِ المشاعرْ" أعدتني بهذه النّزاريّة لأيّام الثّانويّة .. لشلّةٍ ما كان يحرّك ساكنها غير نزارْ و لازلنا .. فأيّ شاعرٍ هو نزارْ إذ تملكنا منذ الصّغرْ و لا يزالْ .. أذكر أن شاعرةً قالتْ لي نزارْ كان صديقيّ في العشرينيات ما لبثتُ أن طردتهُ من قائمتي بعد أن كبرتْ، لكنّي لا أظنني قد أتوقف عن قراءتي له و إعجابيَ به .. شعرهُ أروعُ ما قيلْ و ما اختياركِ إلا دليلٌ على هذا موضوعٌ مميّز يا جوريّ و اعذري شرحي البسيط فأمام قصائد نزارْ لا أملك إلا التصفيق و الصّمتْ أوليس هو القائل " إن الصّمت في حرم الجمالِ جمالُ"؟!
في انتظاركِ دومًا .. و هذه الطّاولة تستحقُ أن نجلسَ عليها طويلاً نتسامرُ بكؤوسِ الشّعرِ و معانيهْ
دُمتِ جوريّة الشّامْ بهذا الألـقْ
مودّة لا تنضبْ،!

جوري جميل
26/01/2010, 01:47 PM
شكراً لنزار أن جعلني أطلع على إحساسكِ المرهف ..

بحق ردكِ لا يقل روعة عن كلمات نزار ولا يقل عن جمال المعنى الذي احتفى به ..

سرحتُ بردكِ يا ليلى , وكأني أقرأ قصيدة تسكب على أفق الجمال غروباً باهر الألوان .

ماذا أقول ولم تتركي لكلماتي دوراً في حضوركِ ..فيا توقي وشوقي و إعجابي بما سكبتِ من معنى ..

فلتنحنِ الهامُ تكرمةً لنبضك الساري في صفحتي ولإحساسكِ العارم في الرد..إذ صدقتِ بكل ما ذكرتِ...

أجمل الزهر أنثره أمام صفاء ذوقكِ وفكركِ الناصع .

ليلى : سعيدةٌ وأيما سعادةٌ بكِ , وأغرف من بحر سعادتي بضع كلمات ووردة , اتخذت إحساسكِ رياضاً لها .

فشكراً...:)

ابتسام آل سليمان
29/01/2010, 10:16 PM
تحية و سلاما ..
مرحبا بالجوري و البياض
لدي رأي ٌ أؤمن به كثيرا فحواه :
أن الشعر هو كيمياء الوجدان و اللغة ,
هو سحر الكلام و كلام السحر ,
حين نصافحه , نرتدي لبوس الشاعر في انفعالاته , في إحساسه و الشعور,
وكلٌ منا يرتديه بطريقته , التي قد تبعد أو تقترب من روح الشاعر ,
فقد أعيش في قصيدة معينة مالم يعشه غيري , و العكس صحيح
وحين نحاول ترجمة هذي الكيمياء , فإنا نفقدها رونقها البهي و هالتها الوضاءة , وسحرها الأخاذ
وقد قال أحدهم : الشعر لا يحتاج إلى شرح , فإن شُرح فما عاد بشعر..!
و لا معنى لأي بيت سوى ما قالت العرب قديما : المعنى في بطن الشـاعر .
هذا و طاب لكما السمر:):rose:

ابتسام آل سليمان
29/01/2010, 10:31 PM
أما الشّطرُ الثّاني فكثيرًا ما استوقفتني "تحرِقُ أمواجُك شمسي" ليتخيّل المرءُ كيف تحترقُ الشّمس أمامَ الأمواج؟! و لكنها أمواجُ بحرٍ غير البحر و يدٍ غير اليدِ ، أستعيدُ مشهدَ "أهربُ منكْ" لكأنه الشّمسُ التي نبحثُ فيها عن الدّفءْ لكنّا نفرُ من سطوةِ الحرّ المنبعثِ منها .. نبحثُ بحوجٍ شديدٍ عن الضّياء لكنّا نتيقنُ بأننا أمامَ ضوءٍ يفتك بالبصرِ لِيلقي بأرواحنا في غيابةِ العتمة.




في بحرِ يديكَ أفتِّشُ عنـ**ـكَ فتحرِقُ أمواجُكَ شمسِي
لا أميل للقول بجعل الأمواج هي الفاعل و الشمس المفعول به ,
و لسان الحال : إني أرى ما لا ترون , ورأيي قد يحتمل صوابا و نقيضه
أرى هنا تقديما و تأخيرا وهو من الفنون البلاغية , و مثاله الأشهر في الذكر الحكيم :
{‏إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ‏}‏ ‏[‏سورة فاطر‏:‏ آية 28‏]‏‏
الله : لفظ الجلاله في مقام المفعول به , و العلماء الفاعل
تقدير الكلام : إن أشد العباد خشية لله العلماء
ولنعد لبيت نزار:
في بحرِ يديكَ أفتِّشُ عنـ**ـكَ فتحرق أمواجك شمسي
أراها : فتحرقُ أمواجَـكَ شمسي
تقدير الكلام : فتحرق شمسي أمواجَـك :)
الشمس الفاعل و الأمواج المفعول به :)
ولربما لجأ نزار لهذا لأجل أن يستقيم الروي و القافية ,
فالروي هنا السين ,و القافية (نفسي , شمسي)
:rose::)

جوري جميل
30/01/2010, 11:21 PM
سلامٌ بنفسجي عابق بروح المطر..

أشكركِ ليلى كثيراً للتعديل , تواجدكِ بهجة في ثنايا الموضوع

أسعدتِ مساءً ابتسام...

عدتُ وأمعنتُ النظر , وفكرتُ فيما أتحفتنا به ابتسام , ورأيتُ فيه جانب من الصواب ..

ففي بداية البيت يقول نزار :[ في بحر يديك ] مما يدلُّ أنَّ الأمواج تابعة له باعتبار أن البحر في يديه كما شبهه نزار.
وإن اعتبرناها تابعة للبحر فإن الأمواج هي التي احترقت بعفل الشمس , استناداً للسياق المعتاد , وبهذا يزول كل استفهام.

كما في الآية الكريمة التي ذكرتها ابتسام آنفاً.

وعلى هذا قد يكون فيما أفادتنا به ابتسام شىء من الصحة , ويبقى القول أن المعنى (في قلب الشاعر) لا أدري إن كان عندكم قد تحول المعنى إلى بطنه :)

عالمٌ بأسره شعر نزار , كما هو الشعر بأكمله صورٌ بيانية تتكئ على شعور قد انتاب الشاعر لحظة إلهامه .

مجرد رأي أوحت به أختنا ابتسام , ولا أدري إن كان للبعض أراء أخرى .

كل المودة لأجمل ورود الإملاءات : مشرفتنا العزيزة ليلى , وأستاذتنا العزيزة ابتسام
للبقية رذاذ من سلام...:)

ليلى العيسى
02/02/2010, 06:58 PM
مساء الورد
ابتسامْ الغالية
قد أوافقكِ الرّأي بأن المعنى في بطنِ الشّاعرِ أو قلبهِ لستُ أدري
و لكن الحبيبة جوريّة المطرِ طلبت إلينا أن نذهبَ بخيالنَا لمعنى البيتينْ
و هذا ما سِرنَا عليهِ جميعًا كما و قد راقني جدّا تدخلكْ الّذي منحَ للموضوع بُعدا جماليًا آخرْ
ممممم
جوريّة الحبيبة في كلّ الأحوال : الأمواجُ من بحرِ يديهَا .. و في كلتا الحالتين أرى البيتين أحلَى ما قيلْ
ما رأيّ الآخرين يا تُرَى
أم أن أرضَ خيالهم لم تُرْوَ بعد؟
سُقيا .. منكمْ آل المطرْ لا تضنوا علينا بجمالِ ما لديكم،!